الأمير أسامة بن منقذ

30

لباب الآداب

ويشكر لك ، فكيف بالصّنيعة إذا وصلت إليه في احتماله لها وشكره ، والوفاء منه لصاحبها ؟ يا بنيّ ، سوّدوا أكابركم ، واعرفوا فضل ذوي أسنانكم ؛ وارحموا صغيركم وقرّبوه وألطفوه ، واجبروا يتيمكم وعودوا عليه بما قدرتم ؛ ثم خذوا على أيدي سفهائكم ، وتعاهدوا فقراءكم وجيرانكم بما قدرتم عليه ؛ واصبروا للحقوق ونوائب الدّهور ؛ واحذروا عار غد ؛ وعليكم في الحرب بالأناة والتؤدة في اللّقاء ، وعليكم بالتماس الخديعة في الحرب لعدوّكم ؛ وإياكم والنزق والعجلة ، فإن المكيدة والأناة والخديعة أنفع من الشجاعة والشّدّة . واعلموا أنّ القتال والمكيدة مع الصبر ، فإذا كان اللّقاء ، نزل القضاء المبرم . فان ظفر المرء وقد أخذ بالحزم قال القائل : قد أتى الأمر من وجهه ؛ وإن لم يظفر قال : ما ضيّع ولا فرّط ، ولكنّ القضاء غالب . يا بنيّ ، الزموا الحزم على أيّ الحالين وقع الأمر ؛ والزموا الطاعة والجماعة ؛ وتواصلوا وتوازروا وتعاطفوا ، فانّ ذلك يثبّت المودّة ، وتحابّوا ؛ وخذوا بما أوصيكم به بالجدّ والقوّة ، والقيام به والتعهّد له ، وترك الغفلة عنه ، تظفروا بدنياكم ما كنتم فيها ، وآخرتكم إذا صرتم إليها ، ولا قوّة إلا باللّه . يا بنيّ ، وليكن أوّل ما تبدءون « 1 » به أنفسكم إذا أصبحتم تعلّم « 2 » القرآن والسنن ، وأداء الفرائض ؛ وتأدّبوا بأدب الصالحين من قبلكم من سلفكم ؛ ولا تقاعدوا أهل الدّعارة « 3 » والرّيبة ، ولا تخالطوهم ، ولا يطمعنّ في ذلك منكم . وإيّاكم والخفّة في مجالسكم وكثرة الكلام ، فإنّه لا يسلم منه صاحبه . وأدّوا حقّ اللّه

--> ( 1 ) في الأصل « نبدؤا » ( 2 ) في الأصل « بتعليم » ( 3 ) في الأصل « الذعارة » بالذال المعجمة ، وضبطت فيه بالكسر ، وهو خطأ ، والصواب بفتح الدال المهملة